مجد الدين ابن الأثير
69
النهاية في غريب الحديث والأثر
( س ) وفي حديث ابن عمر رضي الله عنهما ( من كانت فترته إلى سنة فلأم ما هو ) أي قصد الطريق المستقيم ، يقال أمه يؤمه أما ، وتأممه وتيممه . ويحتمل أن يكون الأم ، أقيم مقام المأموم ، أي هو على طريق ينبغي أن يقصد ، وإن كانت الرواية بضم الهمزة فإنه يرجع إلى أصله ما هو بمعناه . ( ه ) ومنه الحديث ( كانوا يتأممون شرار ثمارهم في الصدقة ) أي يتعمدون ويقصدون . ويروى ( يتيممون ) ، وهو بمعناه . ومنه حديث كعب بن مالك رضي الله عنه ( وانطلقت أتأمم رسول الله صلى الله عليه وسلم ) . ( ه ) وفي حديث كعب ( ثم يؤمر بأم الباب على أهل النار فلا يخرج منهم غم أبدا ) أي يقصد إليه فيسد عليهم . ( س ) وفي حديث الحسن ( لا يزال أمر هذه الأمة أمما ما ثبتت الجيوش في أماكنها ) الأمم : القرب ، واليسير . ( أمن ) * في أسماء الله تعالى ( المؤمن ) هو الذي يصدق عباده وعده : فهو من الإيمان : التصديق ، أو يؤمنهم في القيامة من عذابه ، فهو من الأمان ، والأمن ضد الخوف . ( ه ) وفيه ( نهران مؤمنان ونهران كافران ، أما المؤمنان فالنيل والفرات ، وأما الكافران فدجلة ونهر بلخ ) جعلها مؤمنين على التشبيه ، لأنهما يفيضان على الأرض فيسقيان الحرث بلا مؤونة وكلفة ، وجعل الآخرين كافرين لأنهما لا يسقيان ولا ينتفع بهما إلا بمؤونة وكلفة ، فهذان في الخير والنفع كالمؤمنين ، وهذان في قلة النفع كالكافرين . ( س ) ومنه الحديث ( لا يزني الزاني وهو مؤمن ) قيل معناه النهي وإن كان في صورة الخبر . والأصل حذف الياء من يزني ، أي لا يزن المؤمن ولا يسرق ولا يشرب ) فإن هذه الأفعال لا تليق بالمؤمنين . وقيل هو وعيد يقصد به الردع ، كقوله صلى الله عليه وسلم ( لا إيمان لمن لا أمانة له ) ( والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ) . وقيل معناه لا يزني وهو كامل الإيمان . وقيل : معناه إن الهوى يغطي الإيمان ، فصاحب الهوى لا يرى إلا هواه ولا ينظر إلى إيمانه النهي له عن ارتكاب